علي بن عبد الكافي السبكي

138

فتاوى السبكي

والآخر الصحة وحيث صح في هذه الأنواع الثلاثة في مدة الانقطاع اختلف الفقهاء في مصرفه فقيل يصرف إلى المساكين وقيل إلى مستحقي الزكاة والمشهور أنه يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف واستدلوا له بأن الصدقة على الأقارب أفضل لأنها صدقة وصلة واختلفوا على هذا هل تختص بالفقراء منهم أو لا وإذا قلنا تختص فهل هو على سبيل الوجوب أو الاستحباب على وجهين لم يصحح الرافعي منهما شيئا فحيث قلنا في هذين القسمين بالصرف إلى وجوه البر في القسم الأول أو إلى المساكين في القسمين أو إلى مستحقي الزكاة في القسمين فذاك وحيث قلنا هما للأقارب أيضا على سبيل الاستحباب فلا تعلق به وحيث قلنا به على سبيل الوجوب أما بأن يكونوا أغنياء أو فقراء على أحد الوجهين اللذين حكاهما الرافعي ولم يصحح منهما شيئا فلا دليل له أعلمه إلا ما ذكروه ولا دليل فيه على الوجوب بل على الاستحباب على أنه ليس صلة وإنما الصلة ما كان منه هو ألا ترى أنه لو قال لوكيله تصدق بهذا فأعطى لأقارب الموكل لم يكن الموكل بذلك واصلا لهم ومما يستدل له به أيضا كقوله أراد إنما يدل للاستحباب ولمحت في الصرف إلى الأقارب معنى غير الصلة لأن الصلة إنما تكون من المتصدق وهو قد أطلق صدقته فكيف تكون صلة منه والمعنى الذي لمحته أنه لما جعلها لله ولم يعين مصرفها إما في القسم الأول أو في القسم الثاني في الوقف الذي المصرف فيه المنقطع فهو في ذلك قد جعل الصدقة لله من غير تعيين فمن كرم الله تعالى صرفها إلى أقاربه فيكون ذلك مجازاة له في الدنيا مع مجازاته عليها في الآخرة ( القسم الثاني ) أن يعين الواقف سبله ويكون في أقاربه من هو متصف بصفتهم إما في حال الوقف وإما بعده كالوقف على الفقراء ويوجد في أقارب الواقف فقير وغني فأما الغني فلا يجوز الصرف إليه لأنه مخالف للصفة التي قصدها الواقف من الفقراء وأما الفقير فإن كان وارثا للواقف والوقف في مرض الموت أو وصيته ففي جواز الصرف إليه منه خلاف لأنه يصير كالوصية للوارث والذي يترجح جواز الصرف إليه لأنه لم يقصده بالوصية ولكن قصد الفقراء فهو وغيره من الفقراء سواء